محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

310

تفسير التابعين

ومع هذا التساهل والإغراق في إيراد تلك التفاصيل ، والسرد الذي لا طائل تحته ، ولا حاجة للناس به ، كان السدي ممن تجاوز إلى رواية بعض القصص ، والحكايات المنكرة ، فمن هذا ما جاء عنه عند قوله سبحانه : وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ « 1 » . قال : كان داود قد قسم الدهر ثلاثة أيام : يوم يقضي فيه بين الناس ، ويوم يخلو فيه لعبادة ربه ، ويوم يخلو فيه لنسائه ، وكان له تسع وتسعون امرأة ، وكان فيما يقرأ من الكتب أنه كان يجد فيه فضل إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، فلما وجد ذلك فيما يقرأ من الكتب قال : يا رب إن الخير كله قد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي ، فأعطني مثل ما أعطيتهم ، وافعل بي مثل ما فعلت بهم ، قال : فأوحى اللّه إليه : إن آباءك ابتلوا ببلايا ، لم تبتل بها : ابتلي إبراهيم بذبح ابنه ، وابتلي إسحاق بذهاب بصره ، وابتلي يعقوب بحزنه على يوسف ، وإنك لم تبتل من ذلك بشيء . قال : يا رب ابتلني بمثل ما ابتليتهم به ، وأعطني مثل ما أعطيتهم ، قال : فأوحى إليه : إنك مبتلى فاحترس ؛ قال : فمكث بعد ذلك - ما شاء اللّه - أن يمكث ؛ إذ جاءه الشيطان قد تمثل في صورة حمامة من ذهب ، حتى وقع عند رجليه ، وهو قائم يصلي ، فمد يده ليأخذه ، فتنحى فتبعه ، فتباعد حتى وقع في كوة ، فذهب ليأخذه ، فطار من الكوة ، فنظر أين يقع ، فيبعث في أثره ، قال : فأبصر امرأة تغتسل على سطح لها ، فرأى امرأة من أجمل الناس خلقا ، فحانت منها التفاتة ، فأبصرته ، فألقت شعرها ، فاستترت به ، قال : فزاده ذلك فيها رغبة ، قال : فسأل عنها ، فأخبر أن لها زوجا ، وأن زوجها غائب بمسلحة كذا وكذا ؛ قال : فبعث إلى صاحب المسلحة أن يبعث « أهريا » إلى

--> - ولمزيد من الأمثلة الدالة على حبه السرد ، والتفصيل في قصه وتحديثه ، تراجع الآثار التالية في تفسير الطبري : 895 ، 937 ، 991 ، 1142 ، 1174 ، 1646 ، 1686 ، 1696 ، 5602 ، 5635 ، 5638 ، 5744 ، 6904 ، 11656 ، 11694 ، 15525 ، 19013 ، ( 23 / 147 ) ، ( 23 / 158 ) . ( 1 ) سورة ص : آية ( 21 ) .